الشيخ الطبرسي
110
تفسير مجمع البيان
( ويدعوننا رغبا ورهبا ) أي : للرغبة والرهبة . رغبة في الثواب ، ورهبة من العقاب . وقيل : راغبين وراهبين ، عن الضحاك . وقيل : رغبا ببطون الأكف ، ورهبا بظهور الأكف . ( وكانوا لنا خاشعين ) أي : متواضعين ، عن ابن عباس . وقيل : الخشوع المخافة الثابتة في القلب ، عن الحسن . وقيل : معناه إنهم قالوا حال النعمة : ( اللهم لا تجعلها استدراجا ) ، وحال السيئة : ( اللهم لا تجعلها عقوبة بذنب سلف منا ) . وفي قوله سبحانه ( يسارعون في الخيرات ) دلالة على أن المسارعة إلى كل طاعة مرغب فيها ، وعلى أن الصلاة في أول الوقت أفضل . ( والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين [ 91 ] إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون [ 92 ] وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون [ 93 ] فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون [ 94 ] وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون [ 95 ] ) . القراءة : قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر : ( وحرم ) بكسر الحاء بغير ألف . والباقون : ( وحرام ) وهو قراءة الصادق عليه السلام . وفي الشواذ قراءة الحسن ، وأبن أبي إسحاق : ( أمة واحدة ) بالرفع . وقرأ أبن عباس وقتادة : ( وحرم ) وفي رواية أخرى ، عن ابن عباس : ( وحرم ) وهي قراءة عكرمة وأبي العالية . الحجة : قال أبو علي : حرم وحرام لغتان وكذلك حل وحلال ، وكل واحد من حرم وحرام إن شئت رفعته بالابتداء لاختصاصه بما جاء بعده من الكلام ، وخبره محذوف وتقديره وحرام على قرية أهلكناها ، بأنهم لا يرجعون ، مقضي ، أو ثابت ، أو محكوم عليه . وإن شئت جعلته خبر مبتدأ محذوف ، وجعلت لا زائدة . والمعنى : حرام على قرية أهلكناها رجوعهم ، كما قال : ( فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ) . وإن شئت جعلته خبر مبتدأ ، وأضمرت مبتدأ كما ذكرت ، ويكون المعنى حرام على قرية أهلكناها بالاستئصال رجوعهم لأنهم لا يرجعون ، وتكون لا غير